محمد بن زكريا الرازي

123

الحاوي في الطب

سبب ظاهر فإن الخراجات تميل إلى فوق ناحية الثديين فيه ، فأما الخراجات التي تخرج في علل ذات الرئة القوية العظيمة الخطر فكلها نافعة ، وأفضلها ما خرجت بعد أن يكون ما ينفث فقد بان فيه التغير وانتقل عن الحمرة إلى حال التقيح . لي : يجب أن يكون قد انتقل عن حاله الأول أحمر كان أو أصفر أو غير ذلك إلى التقيح . قال : فإن هذه تدل على غاية السلامة ويكون برء هذا الخراج في أسرع وقت ، فإن لم يكن ذلك ولا كان البول غليظا وفيه رسوب محمود فإن هذا الخراج وإن خلص من المرض لم يؤمن أن يزمن المفصل الذي يحدث فيه ، وإنما صارت هذه الخراجات شديدة الحمرة لأنها بعيدة من موضع العلة ، وإنما صار أجودها بعد أن يتغير البول والبصاق لأن هذه كانت بعيدة النضج . لي : وإنما صارت بعد ذلك أقل مضرة بالموضع الذي يحدث فيه لأنها أقل شرا إذا نضجت منها إذا لم تنضج ، فلذلك إن انصبت غير نضيجة كانت قروحه رديئة فإن عاقت الخراجات وما ينفث بالبصاق لم ينبعث بعد على ما ينبغي والحمى أيضا لازمة بعد فلذلك رديء لأنه لا يؤمن على العليل أن يختلط عقله ويموت ، لأن غوران هذه الخراجات في هذه الحال تنذر برجوع الأخلاط إلى عمق الجسم وبين أنه يرجع في هؤلاء إلى الرئة ، وإن كان غورانها لخير سكنت الحمى وكان ذلك بعد النقاء بالنفث ، على أن ذلك لم يكن يسمى غورانا لكن تحللا وبرءا . لي : إذا رجعت هذه الأخلاط ثانية إلى الرئة كانت نكايتها لها أشد لضعفها ويكون سوء التنفس أشد ويعرض الاختلاط لشدة نكاية الحجاب فيشركه الدماغ التقيح الحادث عن ذات الرئة يقتل للطاغين « 1 » في السن أكثر مما يقتل الشباب وأما سائر التقيح . لي : يعني ذات الجنب والذي في هذه النواحي فإنه يقتل الأحداث أكثر لأن التخلص من ذات الرئة إنما يكون لكثرة النفث ونقاؤه يحتاج في ذلك إلى قوة قوية والأحداث أقوى ، فلذلك يتخلصون منه أكثر لأنه لما ينفثونه أسرع لفضل قوتهم ، وأما في ذات الجنب فإنه يكون في الأحداث قويا جدا بسبب مزاجهم فتعظم أعراضه فيهم ، ويكون في الكهول أسكن بسبب مزاجهم فيكون أسلم فيهم . لي : وفي ذات الرئة إنما العماد على إخراج ما في الرئة لأن الشيء حاصل في الرئة وكان ابتداء الورم الحار لأن ذات الرئة إنما هو ما يبتدئ الورم الحار في الرئة نفسها ويتقيح ، وأما ذات الجنب فما يبتدئ الورم في الغشاء المغشي على الأضلاع ويتقيح ، فلذلك ينبغي أن تكون دلائل السلامة أكثرها مأخوذة من سهولة النفث فأما في ذات الجنب فلأن الورم حيث ذكرنا ينبغي أن تكون أكثر دلائل السلامة مأخوذة من سكون الورم وخروج ما فيه .

--> ( 1 ) هكذا في نسخة ، ووقع في نسخة أخرى : للطاعنين .